أبي نعيم الأصبهاني

352

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

قال . إني أستحى من مولاي أن يراني أخطو خطوة ألتمس راحة نفسي في الدنيا حتى يكون مولاي هو الذي يريحنى من الدنيا وأهلها ، قلت : فأوصني بوصية ، قال : صم الدنيا وأفطر على الموت ، حتى إذا كان عند المعاينة أتاك رضوان الخازن بشربة من ماء الجنة فشربتها على فراشك ، فتخرج من الدنيا وأنت ريان لا تحتاج إلى حوض من حياض الأنبياء حتى تدخل الجنة وأنت ريان قال حفص بن عمر : كان داود الطائي ، ومحمد بن النضر الحارثي من العمال للّه بالطاعة المكدودين في العبادة ، فلما مات رأى رجل من عباد أهل الكوفة يقال له محمد بن ميمون - وكان يذكر من فضله - فرأى مناديا ينادى : ألا إن داود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي طلبا أمرا فأدركاه . * حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل حدثني أبو موسى الأنصاري ثنا عبادة بن كليب . قال قال رجل لداود الطائي : لو أمرت بما في سقف البيت من نسيج العنكبوت فينظف ، قال له : أما علمت أنه كان يكره فضول النظر ؟ ثم قال داود : نبئت أن مجاهدا كان مكث في داره ما يبصر سنين لم يشعر بها . * حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا محمد بن عبد الرحمن عن ابن السماك . قال : ورث داود الطائي ثلاثة عشر دينارا فأكل بها عشرين سنة ، لم يأكل الطيب ولم يلبس اللين . * حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا أحمد بن يحيى بن منده ثنا الحسن بن منصور بن مقاتل ثنا علي بن محمد الطنافسي ثنا عبد الرحمن بن مصعب . قال : رؤى على داود الطائي جبة متخرقة فقال له رجل : لو خيطتها ؟ قال : أما علمت أنه نهى عن فضول النظر . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد ابن إبراهيم الدورقي حدثني يحيى بن إسماعيل ثنا بكر بن محمد العابد . قال : قلت لداود الطائي : تأكل في اليوم رغيفا ؟ قال نعم واثنين ، قلت : تشبع ؟ قال نعم : . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسين الحذاء ثنا أحمد بن